البكري الأندلسي
36
معجم ما استعجم
بمجحفات وبموت لهذم * للبغي منا وركوب المأثم * ثم قالت : من ينحر لي كل يوم جزورا ، ويعد لي زادا وبعيرا ، ويبلغني بلادا قورا ( 1 ) ، أعطه مالا كثيرا . فانتدب ( 2 ) لذلك رجلان من جهينة ، فسارا بها أياما ، حتى انتهت إلى جبل جهينة ، فأتت على قرية نمل وذر ، فقالت : يا هذان ، احتفرا هذا المكان ، فاحتفرا عن مال كثير : من ذهب وفضة ، فأوقرا بعيريهما ، ثم قالت لهما : إياكما أن تلفتا فيختلس ما معكما . قال : وأقبل الذر حتى غشيهما ، فمضيا غير بعيد ، فالتفتا ( 3 ) ، فاختلس ما كان معهما من المال ، وناديا : هل من ماء ؟ قالت : نعم ، انظرا في موضع هذه الهضاب ، وقالت ، وقد غشيها الذر : يا ويلتي يا ويلتي من أجلي ري صغار الذر يبغي هبلي ( 4 ) سلطن يفرين على محملي ؟ رأين أنه لا بد لي من منعة أحرز فيها معقلي ودخل الذر منخريها ومسامعها ، فوقعت ، لشقها ، فهلكت . ووجد الجهنيان عند الهضبة الماء ، وهو الماء الذي يقال له مشجر ، وهو بناحية فرش ملل ، من مكة على سبع أو نحوها ، ومن المدينة على ليلة ، إلى جانب مثعر ،
--> ( 1 ) قورا : جمع أقور وقوراء ، أي واسعة . وفي ج : " بلاد أقورا " بالإضافة ، وهو تحريف . ( 2 ) انتدب : أجاب أو أسرع . ( 3 ) في س ، ق : " ثم " في مكان الفاء . ( 4 ) هبلي ( بفتح الباء ) : هلاكي